القرطبي

282

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) إشراقها إضاءتها ، يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وشرقت إذا طلعت . ومعنى " بنور ربها " بعدل ربها ، قاله الحسن وغيره ، وقال الضحاك : بحكم ربها ، والمعنى واحد : أي أنارت وأضاءت بعدل الله وقضائه بالحق بين عباده . والظلم ظلمات والعدل نور . وقيل : إن الله يخلق نورا يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به ، وقال ابن عباس : النور المذكور هاهنا ليس من نور الشمس والقمر ، بل هو نور يخلقه الله فيضئ به الأرض ، وروى أن الأرض يومئذ من فضة تشرق بنور الله تعالى حين يأتي لفصل القضاء . والمعنى أنها أشرقت بنور خلقه الله تعالى ، فأضاف النور إليه على حد إضافة الملك إلى المالك . وقيل : إنه اليوم الذي يقضى فيه بين خلقه ، لأنه نهار لا ليل معه . وقرأ ابن عباس وعبيد بن عمير " وأشرقت الأرض " على ما لم يسم فاعله وهي قراءة على التفسير ، وقد ضل قوم هاهنا فتوهما أن الله عز وجل من جنس النور والضياء المحسوس ، وهو متعال عن ( مشابهة ) ( 1 ) المحسوسات ، بل هو منور السماوات والأرض ، فمنه كل نور خلقا وإنشاء . وقال أبو جعفر النحاس : وقوله عز وجل : وقال أبو جعفر النحاس : وقوله عز وجل : " وأشرقت الأرض بنور ربها " يبين هذا الحديث المرفوع من طرق كثيرة صحاح " تنظرون إلى الله عز وجل لا تضامون في رؤيت " وهو يروى على أربعة أوجه : لا تضامون ولا تضارون ولا تضامون ولا تضارون ، فمعنى " لا تضام ، ون " لا يلحقكم ضيم كما يلحقكم في الدنيا في النظر إلى الملوك . و " لا تضار ، ون " لا يلحقكم ضير . و " لا تضامون " لا ينضم بعضكم إلى بعض ليسأله أن يريه . و ( لا تضار ، ون ) لا يخالف بعضكم بعضا . يقال : ضاره مضارة وضرارا أي خالفه . " قوله تعالى : " ووضع الكتاب " قال لابن عباس : يريد اللوح المحفوظ . وقال قتادة : يريد الكتاب والصحف التي فيها أعمال بني آدم ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله . " وجئ بالنبيين " أي جئ بهم فسألهم عما أجابتهم به أممهم . " والشهداء " الذين شهدوا على الأمم من أمة

--> ( 1 ) في الأصول : مباينة المحسوسات وهو تحريف .